محمد حسين علي الصغير

50

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )

رابعاً : والكلمة « مشكاة » في قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . . « 1 » ذات دلالة اجتماعية خاصة ، وإن تداولتها عدة لغات ، واتفقت استعمالًا بين لسانين عند جيلين من البشر ، لأن المشكاة عند العرب : « الكوة التي لا منفذ لها . . وقيل هي في لسان الحبشة : الكوة » . قيل : كيف جاز أن تخاطب العرب بذلك مع قوله تبارك وتعالى : عَرَبِيٌّ مُبِينٌ فالجواب : أنه جائز اتفاق الاسم الواحد في لغتين لا ينكر مثل ذلك فيما يقع من الوفاق ، ومثل الوفاق بين أهل اللسانين . ويجوز أن تكون المشكاة من جملة ما أعربته العرب من اللغات فغيرته ونطقت به فصار كلغتها « 2 » . والحق أن العربية قد أعطت هذه الكلمة غرضاً لغوياً خاصاً بها « 3 » . لذا وجدنا أن الكوة لا تعطي دقائق معنى المشكاة بما فيها من بهاء وجمال ، وتبادر ذهني عام إلى المدلول منها في كل الوجوه المحتملة . خامساً : والكلمة « الظمآن » في قوله تعالى : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً . . . « 4 » ذات دلالة لغوية خاصة بها ، لا تمثلها كلمة الرائي مثلًا ، ولو استعملها المثل لأصاب المعنى في جزء منه ، ولكنها لا تقع موقع الظمآن ، فلو قال ، يحسب الرائي ماء لم يقع موقع قوله « الظمآن » لأن الظمآن أشد فاقة إليه ، وأعظم حرصاً عليه « 5 » . سادساً : والكلمة « لجي » في قوله تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ . . . « 6 » تشعرك مركزياً بتدافع الأمواج ،

--> ( 1 ) النور : 35 . ( 2 ) ابن ناقيا ، الجمان في تشبيهات القرآن ، 166 . ( 3 ) ظ : تفصيل القول في معاني المشكاة ، الطبري جامع البيان : 18 / 137 - 140 ، ط الحلبي . ( 4 ) النور : 39 . ( 5 ) العسكري ، الصناعتين : 246 . ( 6 ) النور : 40 .